الراغب الأصفهاني

196

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال آخر : وقد يملأ القطر الإناء فيفعم « 1 » وقال آخر : وأول الغيث قطر ثم ينسكب وقال آخر : كم بذي الأثل دوحة من قضيب من الحبة تنبت الشجرة العميمة ومن الجمرة تكون النار العظيمة . التمرة إلى التمرة تمر ، والذود إلى الذود إبل . قال صالح : قد يحقر المرء ما يهوى فيركبه * حتّى يكون إلى توريطه سببا وحرب البسوس كانت في ضرب ناب وحرب غطفان بسبب دابة . وصف الحرب بالشدة قال عمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه لعمرو بن معدي كرب : أخبرني عن الحرب . فقال هي مرّة المذاق إذا شمّرت عن الساق ، من صبر فيها عرف ومن ضعف عنها تلف . كما قال : الحرب أول ما تكون فتية * تسعى ببزتها لكل جهول حتّى إذا اشتعلت وشبّ ضرامها * عادت عجوزا غير ذات حليل شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت * مكروهة للشمّ والتقبيل وقيل : موطنان تذهب فيهما العقول المباشرة والمسابقة . ووصف رجل الحرب فقال : أولها شكوى وآخرها بلوى وأوسطها نجوى . قال الفرزدق : وجامعة أعناقها بعد ما التوت * جوامعها ما كان سيق لها مهر إذا ما ابنها لاقى أخاها تعاوروا * عيونا من الأعداء أبصارها خزر وقال أبو تمّام : ومشهد بين حكم الذلّ منقطع * حباله بحبال الموت تتّصل ضنك إذا خرست أبطاله نطقت * فيه الصّوارم والخطيّة الذبل « 2 » وقال المتنبّي : ومبتسمات هيجاوات عصر * عن الأسياف ليس عن الثّغور وقال السريّ : تضايق حتّى لو جرى الماء فوقهم * حماه ازدحام البيض أن يتسرّبا

--> ( 1 ) القطر : المطر - يفعم : يقيض . ( 2 ) الصوارم : السيوف - الخطيّة الذبل : الرماح .